التوقيت يقتل جمال الفعل _ د. مجدي العباسي
التوقيت يقتل جمال الفعل
فالوقت هو وعاء الحدث، فإن زامن الفعلُ أوانه المناسب آتى ثمره وأصاب مبتغاه، وإن لم يزامنه انْتُزِع من الفعل هدفه وغرضه، وربما انقلب للضد. ومزامنة الفعل لأوانه لا تُترك لمحض الصدفة، ولكن تأتي بالمهارة والخبرة والذكاء وحسن التصرف وصفاء الروح والنية؛ فالمهم أن ندرك (متى نفعل كذا).
فمثلاً: الاعتذار عن خطأ هو ترميم لهذا الخطأ إذا جاء في وقته المناسب، أما إذا تأخر فربما يصبح إهانة مضافة وتقليلاً من شأن المخطئ في حقه. فقد عاش فرعون حياته محارباً لسيدنا موسى عليه السلام، وحينما أدركه الغرق تراجع في خصومته، وكان الوقت قد فات: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ).
فلماذا نتكاسل ولا نستغل نضوج الوقت وأوانه لفعل الشيء الصحيح؟ (لكل نبأ مستقر). فالوقت غير المناسب يُفقد الشيء معناه وقيمته؛ فتوبة في غير وقتها لا تُقبل، ونصيحة في غير وقتها تجرح الكبرياء وتزرع النفور، وحديث في غير وقته يصبح ثرثرة فارغة، وصمت في غير وقته يُترجم إلى خذلان وجبن وانسحاب. ونجاح في غير وقته يكون منزوع الفرحة خالياً من السعادة، وفرص رائعة في غير وقتها تخلف حسرة دائمة، وترفيه أو مداعبة أو نكتة في غير وقتها تتحول إلى بلاهة وسفاهة، وتذكر أحداث محزنة في غير وقتها يسرق السعادة ويميت الأفراح، وزيارة في غير وقتها تصبغ الدنيا بضيق بدلاً من الترحاب، وسفر في غير وقته يحول المتعة إلى غصة. فكل فعل نقوم به في غير أوانه، وكل خطوة نخطوها في غير وقتها، لا فائدة منها، بل ربما يكون ضررها أكبر.
ختاماً، إن قيمة أفعالنا لا تكمن في جوهرها فقط، بل في موعد حدوثها أيضا.
د. مجدي العباسي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات